صديق الحسيني القنوجي البخاري
445
فتح البيان في مقاصد القرآن
المعروشات ما نبت في البراري والجبال من الثمار ، قاله ابن عباس ، وقال قتادة : معروشات العيدان والقصب ، وغير معروشات الضاحي ، وأصل العرش في اللغة شيء مسقف يجعل عليه الكرم وجمعه عروش يقال عرشت الكرم أعرشه عرشا وعرشته تعريشا إذا جعلته كهيئة السقف ، واعترش العنب العريش إذ علاه وركبه . وَ أنشأ النَّخْلَ وَالزَّرْعَ وهو جميع الحبوب التي تقتات وتدخر ، وخصهما بالذكر مع دخولهما في الجنات لما فيهما من الفضيلة على سائر ما ينبت في الجنات حال كونه مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ أي أكل كل واحد منهما في الطعم والجودة والرداءة ، والمراد بالأكل المأكول أي مختلف المأكول من كل منهما في الهيئة والطعم . قال الزجاج : وهذه مسألة مشكلة في النحو ، يعني انتصاب مختلفا على الحال لأنه يقال قد أنشأها ولم يختلف أكلها ، فالجواب أن اللّه سبحانه أنشأها مقدرا فيها الاختلاف ، وهذه هي الحال المقدرة المشهورة عند النحاة المدونة في كتب النحو ، وقال مختلفا أكله ولم يقل أكلهما اكتفاء بإعادة الذكر على أحدهما كقوله : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها [ الجمعة : 11 ] أو الضمير بمنزلة اسم الإشارة أي أكل ذلك . وَ أنشأ الزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ حال كونهما مُتَشابِهاً ورقهما في المنظر وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ في المطعم وقد تقدم الكلام على تفسير الكلام على تفسير هذا كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ أي من ثمر كل واحد منهما أو من ثمر ذلك إِذا أَثْمَرَ أي إذا حصل فيه الثمر وإن لم يدرك ويبلغ حد الحصاد وهذا أمر إباحة وبه تمسك بعضهم فقال الأمر قد يرد لغير الوجوب ، لأن هذه الصيغة مفيدة لدفع الحرج وقيل المقصود منه إباحة الأكل قبل إخراج الواجب ، وقيل المعنى ليعلم أن المقصود من خلق هذه الأشياء هو الأكل ، وقيل ليعلم أن أول وقت الإباحة وقت اطلاع الشجر الثمر ولا يتوهم إنه لا يباح إلا إذا أدرك . وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ أي جذاذه وقطعه ، قرىء بفتح الحاء وكسرها وهما لغتان في المصدر كقولهم جذاذ وجذاذ وقطاف وقطاف ، قال سيبويه : جاءوا بالمصدر حين أرادوا انتهاء الزمان على مثال فعال ، وربما قالوا فيه فعال يعني أن هذا مصدر خاص دال على معنى زائد على مطلق المصدر ، فإن المصدر الأصلي إنما هو الحصد ، والحصد ليس فيه دلالة على انتهاء زمان ولا عدمها بخلاف الحصاد والحصاد . وقد اختلف أهل العلم هل الآية محكمة أو منسوخة أو محمولة على الندب ، فذهب ابن عمر وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير إلى أنها محكمة ، وأنه يجب على المالك يوم الحصاد أن يعطي من حضر من المساكين القبضة والضغث ونحوهما ، وذهب أنس بن مالك وابن عباس ومحمد ابن الحنفية والحسن والنخعي وطاوس وأبو